التبريزي الأنصاري

519

اللمعة البيضاء

النبيون ( 1 ) . قال بعض شراح الحديث : كل ما يتحلى به الرجل من علم وعمل فله عند الله منزلة لا يشاركه غيره ، وإن كان له من نوع آخر ما هو أرفع قدرا فيغبطه بأن يكون له مثله مضموما إلى ماله ، فالأنبياء قد استغرقوا فيما هو أعلى من دعوة الخلق وارشادهم ، واشتغلوا به عن العكوف على مثل هذه الجزئيات والقيام بحقوقها ، فإذا رأوهم يوم القيامة ودوا لو كانوا ضامين خصالهم إلى خصالهم ( 2 ) . وبالجملة يقال : غبطته بما نال أغبطه غبطا وغبطة ، واغتبط هو كقولك منعته فامتنع وحبسته فاحتبس ، قال الشاعر : وبينما المرء في الأحياء مغتبط * إذا هو الرمس تعفوه الأعاصير قال في الصحاح : أنشدنيه أبو سعيد بكسر الباء أي مغبوط ، قال : والاسم الغبطة وهو حسن الحال ، ومنه قولهم : ( اللهم غبطا لا هبطا ) أي أسألك الغبطة أي منزلة يغبط عليها ، أو دوام الغبطة وحسن الحال ، ونعوذ بك من منازل الهبوط والضعة ، أو أن نهبط عن حالنا ( 3 ) ، فالباء في المغتبطة الواقعة في الفقرة الشريفة مكسورة ، والباء في ( به ) للسببية . و ( الأشياع ) وهو فاعل قولها ( عليها السلام ) : ( مغتبطة ) بمعنى الاتباع جمع الشائع كالاشهاد في الشاهد ، أو هو جمع الشيع جمع الشيعة ، فهو جمع جمع لها ، والشيعة اسم جنس يقع على القليل والكثير بمعنى الفرقة . قال تعالى : ( لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمان عتيا ) ( 4 ) وشيعة الرجل أتباعه وأنصاره من المشايعة بمعنى المتابعة ، ومنه الدعاء : ( وشايعت وبايعت وتابعت على قتله ) ( 5 ) .

--> ( 1 ) مجمع البحرين / غبط . ( 2 ) راجع مجمع البحرين / غبط . ( 3 ) الصحاح 3 : 1146 ، ولسان العرب 10 : 13 / غبط . ( 4 ) مريم : 69 . ( 5 ) من فقرات زيارة عاشوراء .